السرخسي

156

المبسوط

ولا ما يعتق أجزأه أن يصوم لان المانع قدرته على المال وذلك لا يحصل بالملك دون اليد فما يكون دينا على مفلس أو غائبا عنه فهو غير قادر على التكفير به إلا أن يكون في ماله الغائب عبد فحينئذ لا يجزيه التكفير بالصوم لأنه متمكن من التكفير بالعتق فان نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد وكذلك أن كان العبد أبق وهو يعلم حياته فإنه لا يجزيه التكفير بالصوم لقدرته على التكفير بالعتق ولو كان له مال وعليه دين مثله أجزأه الصوم بعد ما يقضى دينه عن ذلك المال وهذا غير مشكل لأنه بعد قضاء الدين بالمال غير واجد لمال يكفر به وإنما الشبهة فيما إذا كفر بالصوم قبل أن يقضى دينه بالمال فمن مشايخنا من يقول بأنه لا يجوز ويستدل بالتقييد الذي ذكره بقوله بعد ما يقضى دينه وهذا لان المعتبر هنا الوجود دون الغنى وما لم يقض الدين بالمال فهو واجد والأصح انه يجزيه التكفير بالصوم لما أشار إليه في الكتاب من قول الا ترى ان الصدقة تحل لهذا وفى هذا التعليل لا فرق بينما ( بينها ) قبل قضاء الدين وبعده وهذا لان المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش يجوز له التيمم لأن الماء مستحق لعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم وان صام العبد عن كفارة يمينه فعتق قبل أن يفرغ منه وأصاب مالا لم يجزه الصوم لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وقد بينا مثله في الحر المعسر إذا أيسر فكذلك في غيره لان السبب الموجب للكفارة بالمال متحقق في حقه ولكن لانعدام الملك كان يكفر بالصوم وقد زال ذلك بالعتق فكان هو والحر سواء ولو صام رجل ستة أيام عن يمينين أجزأه وإن لم ينو ثلاثة أيام لكل واحدة لان الواجب عليه نية الكفارة دون نية التمييز فان التمييز في الجنس الواحد غير مفيد وإنما يستحق شرعا ما يكون مفيدا والصوم في نفسه أنواع فلا يتعين نوع من الكفارات الا بالنية فأما كفارات الايمان نوع واحد فلا يعتبر نية التمييز فيما بينها كقضاء رمضان فان عليه ان ينوى القضاء وليس عليه نية تعيين يوم الخميس والجمعة ثم فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين الاطعام والكسوة من حيث أن هناك لو أعطى كل مسكين صاعا أو ثوبين عن يمينين لم يجز إلا عن واحدة لان الأداء يكون دفعة واحدة وهنا صوم ستة أيام عن يمينين لا يتصور دفعة واحدة بل ما لم يفرغ عن صوم ثلاثة أيام لا يتصور صوم ثلاثة أخرى فلهذا جاز كل ثلاثة عن كفارة ووزان هذا من الطعام والكسوة ما لو فرق فعل الدفع وإن كان عنده طعام احدى